ابن بطوطة
247
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
وشاع عني أني مرضت ، فأتى ناصر الدين الخوارزميّ صدر الجهان لزيارتي فلمّا رءاني قال : ما أرى بك مرضا ، فقلت : إني مريض القلب ! فقال لي : عرفني بذلك ! فقلت له : ابعث إليّ نائبك شيخ الاسلام اعرّفه به ، فبعثه إليّ فأعلمته ، فعاد إليه فأعلمه ، فبعث إليّ بألف دينار دراهم ، وكان له عندي قبل ذلك ألف ثان ثمّ طلب منّي بقيّة المال ، فقلت في نفسي : ما يخلّصني منه الّا صدر الجهان المذكور لأنه كثير المال ، فبعثت اليه بفرس مسرج قيمة سرجه ألف وستّماية دينار ، وبفرس ثان قيمته وقيمة سرجه ثمانمائة دينار وببلغتين قيمتهما ألف ومائتا دينار ، وبتركش فضّة وبسيفين غمدهما مغشّيان بالفضّة ، وقلت له : انظر قيمة الجميع وابعث إليّ ذلك ، فأخذ ذلك وعمل لجميعه قيمة ثلاثة آلاف دينار ، فبعث إليّ ألفا واقتطع الألفين ، فتغيّر خاطري ، ومرضت بالحمّى ، وقلت في نفسي : إن شكوت به إلى الوزير افتضحت ، فأخذت خمسة أفراس وجاريتين ومملوكين ، وبعثت الجميع للملك مغيث الدين محمّد بن ملك الملوك عماد الدين السّمنانيّ ، وهو فتيّ السنّ ، فردّ عليّ ذلك وبعث إليّ مايتي تنكة واعتذر وخلّصت من ذلك المال ، فشتّان بين فعل محمّد ومحمّد ! ذكر خروجي إلى محلّة السلطان . وكان السلطان لمّا توجّه إلى بلاد المعبر وصل إلى التّلنك ووقع الوباء بعسكره فعاد إلى دولة آباد ، ثمّ وصل إلى نهر الكنك فنزل عليه ، وأمر الناس بالبناء ، وخرجت في تلك الأيّام إلى محلّته واتّفق ما سردناه من مخالفة عين « 132 » الملك ، ولازمت السلطان في تلك الأيّام وأعطاني من عتاق الخيل لمّا قسّمها على خواصّه ، وجعلني فيهم وحضرت معه الوقيعة على عين الملك والقبض عليه وجزت معه نهر الكنك ونهر السّرو لزيارة قبر الصالح سالار عود ، وقد استوفيت ذلك كلّه ، وعدت معه إلى حضرة دهلي لمّا عاد إليها . ذكر ما همّ به السلطان من عقابي وما تداركني من لطف اللّه تعالى ! وكان سبب ذلك أنّي ذهبت يوما لزيارة الشيخ شهاب الدين بن الشيخ الجام بالغار الذي احتفره خارج دهلي « 133 » . وكان قصدي رؤية ذلك الغار ، فلمّا أخذه السلطان سأل أولاده عمّن كان يزوره فذكروا ناسا أنا من جملتهم ، فأمر السلطان أربعة من عبيده بملازمتي بالمشور .
--> ( 132 ) يراجع 350 - 344 - 342 iii . ( 133 ) لقد عرض ابن بطّوطة نفسه للخطر عندما كان يعتقد أن السلطان سينسى استخفاف الشيخ شهاب الدّين بقوته وتحدّيه له ! ! يراجع 295 - 294 , iii .